حقوق المرأة

موقف مدونة الأسرة من التعدد

admin
كتب بواسطة admin

موقف مدونة الأسرة من التعدد

أولت مدونة الأسرة لموضوع تعدد الزوجات أهمية خاصة من خلال تخصيص خمس مواد منظمة لأحكامه، ويرجع السبب في نظرنا لأهمية الموضوع وما أثاره من خلافات ومناقشات مختلفة.

ونعرض لموقف مدونة الأسرة من تعدد الزوجات بالإشارة أولا لحالات منع التعدد وحالات الإذن به، مع الإشارة إلى حقوق الزوجة المراد التزوج عليها والمسطرة الواجب إتباعها لمناقشة طلب الإذن بالتعدد.

1ـ حالات عدم إذن المحكمة بالتعدد:

بمقتضى المادتين 40 و41 من مدونة الأسرة فإن المحكمة لا تعطي الإذن بالتعدد في الحالات التالية:

1ـ إذا اشترطت الزوجة على زوجها في عقد الزواج أو في اتفاق لاحق عدم التزوج عليها، وذلك عملا بالقاعدة الفقهية التي تنص على أن العقد شريعة المتعاقدين، وأخذا بالمذهب الحنبلي الذي يعتبر أن هذا الشرط صحيح وملزم ويجب على الزوج أن يلتزم به، وبذلك يتبين أن المدونة قد استبعدت المذهب المالكي الذي يقول بأن هذا الشرط غير ملزم ومكروه ولا يجب الوفاء به.

فالمادة 40 من مدونة الأسرة تنص على أنه: “يمنع التعدد إذا خيف عدم العدل بين الزوجات، كما يمنع في حالة وجود شرط من الزوجة بعدم التزوج عليها”.

وهذا يعني أن التعدد يمنع بكيفية مطلقة متى اشترطت الزوجة ذلك على زوجها، خلافا للفصل 30 من مدونة الأحوال الشخصية الملغاة الذي كان يقتصر على إعطائها حق  الخيار

غير أن الجديد الذي جاء به المشرع المغربي في مدونة الأسرة هو الاعتراف بالقوة الإلزامية للشروط، حيث جاء في المادة 47 منها ما يلي:”الشروط كلها ملزمة، إلا ما خالف منها أحكام العقد ومقاصده وما خالف القواعد الآمرة للقانون فيعتبر باطلا والعقد صحيحا”.

ويمكن تلخيص هذه الشروط في ثلاث أنواع، فهي إما شروط يجب الوفاء بها لأنها من مقتضيات العقد، وإما شروط لا يجب الوفاء بها وهي التي تكون منافية للعقد، وإما شروط فيها نفع للمرأة ولكن لا يقتضيها العقد ولا تنافيه، كاشتراط الزوجة عدم التزوج عليها

وعليه فبمجرد اشتراط الزوجة على زوجها عدم التزوج عليها، فإن إمكانية التعدد تكون محسومة سلفا، و هذا الشرط هو حق خالص للزوجة ليس للمحكمة أن تثيره من تلقاء نفسها، وإنما يرجع أمر التمسك به أو التنازل عنه للإرادة الحرة للزوجة.

وقد نص قانون الأحوال الشخصية الأردني في الفقرة الثانية من المادة 19 على إمكانية اشتراط الزوجة على زوجها عدم التزوج عليها واعتبره شرطا صحيحا وملزما، فإن لم يفي به الزوج فسخ العقد بطلب من الزوجة وكان لها الحق في مطالبته بسائر حقوقها الزوجية.

إلى جانب اشتراط الزوجة على زوجها عدم الزواج عليها، قد يشترط الزوج هو الآخر على زوجته أن يعدد وقد جاء في أحد عقود الزواج ما يلي:” وأشهد الزوج المذكور أنه اشترط على زوجته المذكورة أن يعدد عليها بامرأة أخرى فقبلت الزوجة هذا الشرط قبولا تاما”

إن اشتراط التعدد من طرف الزوج ليس فيه ما ينافي أحكام عقد الزواج ومقاصده، إلا أن تنفيذه والوفاء به يثير بعض الصعوبات، فمن الناحية الإجرائية هل يغني اقتران مثل هذا الشرط عن استدعاء الزوجة، و الإكتفاء بما جاء في العقد من التزام بالشرط للحكم بالتعدد مع افتراض توافر باقي الشروط المطلوبة للإذن بالتعدد.

بالرجوع إلى المادة 43 من مدونة الأسرة يتبين أنه يتعين على المحكمة من أجل البت في طلب الإذن بالتعدد استدعاء الزوجة المراد التزوج عليها، وعليه يعد استدعاء الزوجة من القواعد الإجرائية المنظمة لمسطرة الإذن بالتعدد وبالتالي يكون اشتراط الزوج مصادما لهذه القواعد الإجرائية ومن ناحية أخرى تتجلى صعوبة تنفيذ هذا الشرط في احتمال عدم موافقة الزوجة المراد التزوج عليها.

2ـ إذا توفرت قرائن يخاف معها عدم العدل بين الزوجات، وهذا الخوف تستخلصه المحكمة من القرائن الموجودة أمامها، و بالرجوع إلى العمل القضائي الأسري نجد القضاء يستعمل سلطته التقديرية بخصوص توافر شرط العدل بين الزوجات،

3ـ إذا لم يثبت الزوج الأسباب والمبررات الموضوعية والاستثنائية التي اضطرته إلى طلب الإذن بالتعدد، وبالرجوع إلى مدونة الأسرة نجد أن المشرع المغربي لم يحدد بكيفية واضحة المقصود بالمبرر الموضوعي الاستثنائي، لذلك تخضع هذه الأسباب إلى السلطة التقديرية للقاضي بحيث إذا لم يقتنع بها لن يمنح الإذن بالتعدد.

وقد ذهب أحد الفقه إلى أن المقصود بالمبرر الموضوعي ما لا تستقر بغيره جوانب مادية أو معنوية من حياة الإنسان، ومن ذلك أن تكون المرأة عاقر أو تنفر كثيرا من الاتصال الجنسي، أو أن لا تكون لها الرغبة فيه مطلقا، أو أن تكون مصابة بمرض عضال يقعدها عن الفراش، ويرى أن التكييف الراجع أمره بهذا الشأن للمحكمة يتعين التضييق فيه لأن الأمر يتعلق برخصة تحمل طابع الاستثناء

والجدير بالذكر أن الراغب في التعدد هو الملزم بإثبات المبرر، حيث يكون عليه إقامة الدليل أمام المحكمة ليبين الأسباب المبررة لطلبه، وإلا كان طلبه معرضا للرفض،

4ـ إذا لم يثبت الراغب في التعدد توفره على الموارد المالية الكافية للوفاء بالتكاليف المالية العادية لإعالة أسرتين في النفقة والسكن والقدرة على المساواة بينهما في جميع أوجه الحياة.

فمقتضى هذا الشرط، أن من كان عنده زوجة واحدة، ولا قدرة له على الإنفاق على زوجة أخرى معها، حرم عليه التزوج بثانية

، ويعبر هذا المقتضى عن شرط العدل المادي، وإثبات هذا الشرط يتم عن طريق شهادة تثبت دخل الفرد، أو رقم معاملاته العقارية، وقد قررت المادة 42 من مدونة الأسرة، أن يكون طلب الإذن بالتعدد مرفقا بإقرار عن الوضعية المادية لمن يريد التعدد

وفي هذا الإطار فقد ذهب القضاء في أحكام صادرة عنه إلى رفض منح الإذن بزواج التعدد بناء على عدم إثبات طالب التعدد توفره على الموارد الكافية لإعالة الأسرتين، وهو ما ذهبت إليه المحكمة الابتدائية بوجدة

في أحد أحكامها جاء فيه:”…وأوضح الطالب أنه يعمل في البناء وأن دخله اليومي يتراوح بين 100 و130 درهم، وأن زوجته تسكن رفقة عائلته وأن مراد المتزوج بها تملك منزلا خاصا… وحيث ثبت للمحكمة أن المدعي لا يتوفر على الموارد المالية الكافية لإعالة أسرتين، وبذلك فإن طلبه يكون غير مستوف لشروطه ويتعين رفضه”، وأيضا الحكم الصادر عن قسم قضاء الأسرة بالعيون

والذي جاء فيه ما يلي:”وحيث إن الطرف المدعي لم يعزز طلبه بالوثائق المبررة خاصة المتعلقة بوضعيته المادية، وحيث إن موارده المالية لا تكفي لإعالة أسرتين مما يتعين رفض طلب التعدد”.

وفي هذا الإطار رفض قسم قضاء الأسرة بسلا في أحد أحكامه منح الإذن بالتعدد معللا حكمه بكون طالب التعدد أب لأسرة مكونة من 4 أبناء كلهم يتابعون دراستهم، وأن أجرته لا تتعدى 4200 درهم شهريا لا تمكن من إعالة أسرتين بل إنها تبقى كافية لإعالة أسرة واحدة مثل أسرة طالب التعدد وفي حدود التوسط

، كما ذهب قسم قضاء الأسرة بالرباط إلى رفض طلب الإذن بالتعدد، حيث جاء فيه “وحيث إن الطرف المدعي لم يعزز طلبه بالوثائق المبررة لطلبه خاصة المتعلقة بوضعيته المادية، وحيث إن التصريح بالدخل المستدل به من صنعه ومن ثم فلا يشفع له بقبول طلب التعدد”.

وفي هذا المنحى أيضا، فإن المحكمة الابتدائية بالخميسات رفضت طلب الإذن بالتعدد، لعدم كفاية ما يصرف لطالبه من معاش لإعالة أسرتين، وقالت في ذلك:” إنه بالاطلاع على وثائق الملف ثبت أن طالب الإذن له مورد مالي وحيد، هو معاشه الذي لا يتجاوز مبلغ 1544 درهم شهريا، وهو غير كاف لإعالة أسرتين”

كما جاء في قرار آخر على أنه: “وحيث إن المحكمة برجوعها إلى أوراق الملف ومستنداته تبين لها أن المستأنف لم يثبت المبرر الموضوعي الاستثنائي وحيث إنه علاوة على ذلك فإن المستأنف لا يتوفر على الموارد الكافية لإعالة أسرتين وضمان جميع الحقوق من نفقة وإسكان ومساواة في جميع أوجه الحياة.

وحيث يتعين تبعا لذلك واستنادا على العلل المذكورة أعلاه وعلى مقتضيات المادة 41 من مدونة الأسرة، لا يسع المحكمة إلا التصريح برفض الدعوى مما ارتأت معه تأييد ما ذهب إليه الحكم الابتدائي”

وبالإضافة إلى إثبات دخل طالب التعدد يجب كذلك أن يتم إثبات التوفر على سكن لائق لكل أسرة ،كشرط من شروط قبول طلب التعدد، إلا أن هناك اختلاف على مستوى العمل القضائي فيما يخص ذلك، إذ تذهب بعض المحاكم إلى ضرورة توفر الراغب في التعدد على سكنين.

ونستنتج مما سبق بأن المشرع منع التعدد في عدة حالات انتصارا للرأي الذي يرى بأن الأصل هو الاقتصار على زوجة واحدة، تحقيقا لقول الله تعالى: “فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة…”، وقوله عز وجل “ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم… “،  وأن التعدد لا يسمح به القاضي إلا إذا كانت هناك دواعي حقيقية موضوعية واستثنائية كما إذا أصيبت الزوجة بالعقم والزوج راغب في النسل، أو لا يتأتى أداء الوظيفة الجنسية على الوجه الأكمل لمرض أو غيره، فإذا عجز الراغب في التعدد عن إثبات مثل هذه المبررات لا تمنح المحكمة الإذن بالتعدد بالإضافة إلى عدم منح الإذن في حالة عدم توفر الكفاية المالية للإنفاق على أكثر من أسرة واحدة، وإذا كانت هناك قرائن دالة على أن الراغب لن يقيم العدل بين زوجاته تطبيقا لقول الله تعالى:

﴿ وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًاحَتَّىيُغْنِيَهُمْ اللَّهُمِنفَضْلِهِ

، كما أن الشرط الصريح المضمن في عقد الزواج أو في أي اتفاق آخر يجعل القاضي أمام عقد يتعين احترامه وعدم مخالفة بنوده وفقا للقواعد العامة، والشروط في مدونة الأسرة كلها ملزمة طبقا للمادة 47.

2 – حالات إذن المحكمة بالتعدد :

نصت المادة 42 من مدونة الأسرة على أنه: “في حالة عدم وجود شرط الامتناع عن التعدد، يقدم الراغب طلب الإذن بذلك إلى المحكمة.

يجب أن يتضمن الطلب بيان الأسباب الموضوعية الاستثنائية المبررة له، وأن يكون مرفقا بإقرار عن وضعيته المادية”.

ويمكن القول بناء على النص السابق بأن الراغب في التعدد يشترط سماع طلبه ودراسته ، وبعد ذلك تقرير المحكمة منح الإذن أو عدم منحه بالتعدد بعد التأكد من عدم وجود شرط الامتناع عن التعدد ما يأتي:

1 ـ يجب على الراغب في التعدد أن يقدم طلبا إلى المحكمة يعرب فيه عن رغبته في التزوج بثانية، في شكل مقال مكتوب و موقع عليه من طرف طالبه، ويجب أن يتضمن كل البيانات المتعلقة بهوية الأطراف وموطن أو محل إقامتهم و الوقائع، كالإشارة إلى مراجع عقد الزواج المراد التزوج عليها، بالإضافة إلى كل المستندات التي تعزز طلب الإذن بزواج التعدد.

2 ـ يجب أن يوضح في الطلب جميع الأسباب الموضوعية وليست الشخصية وكذا جميع المبررات الأخرى التي يرى فائدة في إيرادها لتدعيم طلبه لإقناع المحكمة.

كأن يستند في طلبه على مرض الزوجة للحصول على إذن بالتعدد كما هو الحال في العديد من الأحكام القضائية التي اعتبرت أن مرض الزوجة مبررا موضوعيا استثنائيا من أجل التعدد، غير أن نوع هذا المرض يختلف من حكم لآخر، فقد ذهب اتجاه قضائي إلى اعتبار عدم قدرة الزوجة على الحركة وفقدان بصرها يشكل سببا موضوعيا لمنح الإذن بالتعدد، كما جاء في حكم آخر صادر عن ابتدائية وجدة

على أن مرض الزوجة بمرض الصرع والذي يجعلها غير قادرة على رعاية شؤون المنزل مبررا موضوعيا يوجب الاستجابة لطلب منح الإذن بالتعدد.

كما جاء في حكم آخر: “وحيث استند المدعي في طلبه على كون زوجته مصابة بمرض السكري ويتعذر عليها القيام بواجباتها الزوجية وهو ما أكدته المدعى عليها بجلسة البحث.

وحيث إن إصابة الزوجة بالمرض المذكور تجده المحكمة مبررا موضوعيا استثنائيا يعطي للزوج الحق في التعدد”.

وقد يؤسس الطالب دعواه على أساس إخلال الزوجة بواجب المساكنة الشرعية، كما هو الحال بالنسبة للحكم الصادر عن ابتدائية بالعيون

والذي جاء فيه ما يلي:”وحيث ثبت للمحكمة بعد المناقشة موافقة الزوجة للطالب على التعدد، ولم تعارض في طلبه ولم تقيده بشروط، خاصة و أنها تعاني مرضا يمنعها من معاشرة زوجها و تقوم بتصفية الكلي، و حيث أنه تبعا لذلك ثبت لهيئة المحكمة توفر المبرر الموضوعي الاستثنائي  للتعدد …”.

كما اعتبر حكم آخر عدم قدرة الزوجة على القيام بوظيفتها الجنسية مبررا يمنح للزوج الحق في التعدد ومما جاء فيه “وحيث أفاد طالب التعدد أنه أضحى محروما من المعاشرة الزوجية نفسيا وعضويا منذ سنة 2004، وأنه أضحى يخشى على نفسه الفتنة، وحيث أكدت الزوجة هذا التصريح وأفادت أن المعاشرة الزوجية بينها وبين زوجها قد انعدمت منذ 2004، وبأنها تقبل بالتعدد حماية لحقوقه الشرعية، وحيث إن تأكيد الزوجة لأقوال زوجها يرقى إلى درجة المبرر الموضوعي الاستثنائي للتعدد، باعتبار أن أهم أثر يترتب على عقد الزواج الصحيح هو المساكنة الشرعية بما تستوجبه من معاشرة زوجية وإحصان كل واحد من الزوجين للآخر بلزوم العفة وصيانة العرض والنسل”.

كما جاء في حكم آخر:”وحيث صرح الطالب بجلسة البحث المنعقدة بتاريخ 26/07/2011 بأن سبب طلب التعدد يرجع إلى كون زوجته مصابة بأمراض مزمنة تمنعها من القيام بواجباتها الزوجية وهو ما أقرت به هذه الأخيرة، وبذلك يكون قد ثبت للمحكمة المبرر الموضوعي الاستثنائي لطلب التعدد”.

وهذا ما أكده حكم آخر جاء فيه: “وحيث إنه طالما أن الزوجة وافقت للطالب على التعدد ولم تعارض في طلبه ولم تقيده بشروط لفائدتها، خاصة وانها أكدت فعلا أنها تعاني مرضا يمنعها من معاشرة زوجها وهو الأمر الثابت أيضا من خلال الشهادة الطبية المرفقة بالملف، كما أن توفر مريد التعدد على الموارد الكافية لإعالة الأسرتين يجعل الطلب قد استجمع الشروط القانونية التي تستلزمها المادة 41 من مدونة الأسرة، وبالتالي يبقى وجيها وجديرا بالاستجابة له”.

كما قد يشكل عقم الزوجة سببا في منح الإذن بالتعدد حيث جاء في أحد الأحكام على أنه: “وحيث تبين للمحكمة أن سبب طلب التعدد هو كون الزوجة عاقر حسب الثابت من تصريحات الطرفين كما تبين أن الزوجة توافق لزوجها على التعدد بمحض إرادتها واختيارها ….وحيث تبعا لما ذكر يكون الطلب مؤسس واقعا واقعا وقانونا ويتعين الاستجابة له”

وفي نفس التوجه صار حكم صادر عن قضاء الأسرة بوجدة جاء فيه: “وحيث ثبت للمحكمة خلال جلسة البحث ما أسس عليه المدعي طلبه من كون زوجته لم تنجب خلال فترة زوجهما التي دامت قرابة خمس سنوات، وذلك بعد أن أكدت المدعى عليها أن لا أولاد لهما وأنها تخضع للعلاج….وبذلك يكون الطلب قد استجمع الشروط القانونية التي تستلزمها المادة 41 من مدونة الأسرة ويبقى وجيها وجديرا بالاستجابة له”

كما جاء في حكم آخر على أنه: “وحيث أدلى الطالب بترجمة للغة العربية لإحدى الشواهد الطبية المدلى بها والتي مفادها أن زوجته الأولى سيتم استئصال رحمها، مما يتأكد معه أن يتعذر عليها الإنجاب…

وحيث تبعا لذلك فإنه يتبين للمحكمة أن الطالب قد استوفى شروط التعدد المنصوص عليها قانونا مما ارتأت معه الاستجابة لطلبه سيما وأن زوجته الأولى لا تمانع في زواجه”

كما قد يشكل كبر سن الزوجة مبررا موضوعيا واستثنائيا لمنح الإذن بالتعدد حيث جاء في أحد الأحكام على أنه: “وحيث برر مريد التعدد الأسباب التي ألجأته لتقديم طلبه بكون زوجته المراد التزوج عليها كبيرة في السن ولم تعد قادرة على القيام بشؤون الحياة الزوجية.

وحيث إن المرأة المراد التزوج عليها عند الاستماع إليها من طرف المحكمة بجلسة 13/05/2005 أبدت موافقتها لزوجها بالتعدد بسبب ظروفها الصحية وكبر سنها.

وحيث إنه بناء على ما ذكر فإن المبرر الموضوعي الاستثنائي الذي يبيح للطالب التعدد يكون متوفرا في نازلة الحال”

كما قد يشكل سفر الزوجة مبررا موضوعيا تؤسس عليه المحكمة حكمها، أو رغبة الزوج في إرجاع مطلقته والتي أنجب منها أبناء

، أو عقم الزوجة

والذي كلما ثبت للمحكمة إلا واعتبرته مبررا موضوعيا استثنائيا يتوجب على المحكمة الأخذ به.

وفي هذا الصدد ذهب قسم قضاء الأسرة بالرباط إلى اعتبار كون المدعى عليها (الزوجة) تسافر باستمرار خارج أرض الوطن وتمكث مدة طويلة مع أبنائها القاطنين هناك،  مبرر يشفع للزوج في الإذن له بالتعدد حيث جاء في تعليلات هذا الحكم: “وحيث إن المدعي أرفق طلبه بالوثائق التي تثبت وضعيته المادية لتحقيق العدل المطلوب وأن السبب الذي استند عليه لتبرير طلبه وجيه، مما قررت معه المحكمة الاستجابة لطلبه”.

 

كما أن إرجاع الزوجة من زواج سابق يعتبر مبررا موضوعيا للإذن بالتعدد حيث جاء في أحد الأحكام على أنه: “وحيث إن هذه المحكمة بعد إطلاعها على وثائق الملف والحكم المطعون فيه ودراستها لأسباب الطعن ثبت لها صحة ما نعاه المستأنف عن الحكم المستأنف ذلك أن طالب التعدد أسس طلبه الرامي إلى التعدد على كونه يرغب في إرجاع مطلقته من زواج سابق لجمع شمل أسرته لكونه له معها ولد واحد”.

 

كما قد يؤسس طالب التعدد طلبه على الخوف من الوقوع في الرذيلة والزنا وهذا ما ذهب إليه أحد القرارات جاء فيه: “وحيث إن خوف الطاعن من الوقوع في الزنا يشكل مبررا موضوعيا وسببا مشروعا للتعدد طالما أن الزوجة الأولى قد أبدت قضاء موافقتها وليس بالملف ما يفيد إخلال الطاعن بحقوقها وواجباتها.

وحيث بذلك يكون ما ذهب إليه الحكم الابتدائي قد شابه التعسف وجانب الصواب مما يتعين معه إلغاءه والتصدي له بالحكم وفق الطلب.

والملاحظ على هذا القرار أنه ألغى الحكم الابتدائي الذي اعتبر تأسيس طلب الإذن بالتعدد بدعوى الخوف من الزنا ليس مبررا موضوعيا واستثنائيا،   قد جانب الصواب، حيث يجب عدم اعتبار الخوف من الزنا سببا مبررا للتعدد، لأن ذلك قد يؤدي إلى فتح المجال لكل راغب في التعدد لا يسعفه إثبات المبرر الموضوعي والاستثنائي بتأسيس طلبه على هذا الأمر.

3 ـ يجب أن يقدم كل ما يثبت وضعيته المالية لترى المحكمة بعد ذلك ما إذا كانت هذه الوضعية تسمح للراغب في التعدد بفتح بيت أخرى وقدرته على المصاريف والنفقات الناجمة عن ذلك.

 وهذا المؤشر لوحده لا يكفي ليبرر التعدد بل لابد من وجود المؤشر الثاني والأساسي لمنح الإذن بالتعدد وهو الأسباب الموضوعية الاستثنائية.

وهكذا جاء في أحد الأحكام القضائية على أنه: ” وحيث إنه وبعد الاطلاع على دخل الزوج المقدر في (72000) درهما سنويا  كل ذلك دفع المحكمة إلى أن تستجيب للطلب”

كما جاء في حكم قضائي:”… وحيث ثبت للمحكمة … توفره على دخل كاف لإعالة الأسرتين بناء على إدلاءه بمقتطف من حسابه البنكي يفيد ذلك، وطبقا للعلل أعلاه يكون الطلب قد استوفى شروطه المبررة للتعدد مما يتعين الاستجابة له…”

، وجاء في حكم آخر: “… وحيث أنه… أدلى المدعي بمجموعة وثائق لإثبات عمله لاسيما لصورة شمسية المصادق عليها من قرار استغلال رخصة مقهى وشهادة التزام بالدخل، وشهادة إدارية أخرى… تفيد كونه يملك 12 هكتار من بلاد بور و4 هكتارات من بلاد سقوية و8000 شجرة زيتون و6 رؤوس من البقر و50 رأس من الغنم … فقررت الاستجابة له..”

وفي حالة الإذن بالتعدد فإنه لا يتم العقد على المراد التزوج بها إلا بعد إشعارها من طرف القاضي بأن مريد الزواج بها متزوج بغيرها ورضاها بذلك، ويضمن هذا الإشعار والتعبير عن الرضى في محضر رسمي (المادة 46).

اترك تعليقا

ثم عرض موقع إليك للبيع، للمهتمين المرجو إرسال عرضكم هنا ، شكراًتقديم عرض
+